زيد بن علي بن الحسين ( ع )

22

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

غضون ذلك أرسل دعاته إلى مختلف المدن الإسلامية لدعوة الناس للثورة . وأرسل الرسائل إليها مع أنصاره تبين أهداف الثورة وأسبابها فجاء في إحدى الرسائل قوله : « عباد اللّه أجيبوا إلى الحق وكونوا أعوانا لمن دعاكم إليه ولا تأخذوا سنّة بني إسرائيل كذبوا أنبياءهم وقتلوا بيت أهل نبيهم » « 1 » ثم يذكر أسباب ثورته . وأنها من أجل إنقاذ الأمة من الظلم . وإعادة تطبيق الأحكام الإسلامية التي ترك العمل بها . وأن هشاما غيّر سنّة رسول اللّه . ثم يبين بعد ذلك هدف ثورته بقوله : « فمن سألنا عن عدوتنا فإنا ندعو إلى اللّه وإلى كتابه وإيثاره على ما سواه . وأن نصلّي الصلاة لوقتها . وأخذ الزكاة من وجهها . ودفعها إلى أهلها . وتنسك المناسك بهديها . ونضع الفيء والأخماس في مواضعها . ونجاهد المشركين بعد أن ندعوهم إلى الحنفية . وأن نجبر الكسير . ونفك الأسير . ونرد على الفقير . ونضع التجبر والعدوان والكبر ، وأن نرفق بالمعاهدين ، ولا نكلفهم ما لا يطيقون . اللهم هذا ما ندعو إليه ونجيب من دعا إليه ونعين ونستعين عليه . . . فإنما ندعوكم إلى كتاب ربكم وسنّة نبيكم . . . » « 2 » . وبقي على هذا الحال مشغولا في الإعداد للثورة ويلتقي بمؤيديه ويستقبل من يفد عليه من أعوانه وأنصاره . وكان يعمل كل ذلك في سرية تامة . ولعل زواجه بامرأتين من قبيلتين مختلفتين كان سياسيا لتوثيق العلاقة بأنصاره من أقاربهما من جهة . وأن يجد ملجأ يختفي فيه من جهة أخرى . فقد كان كثيرا ما يغير مكان إقامته فينزل « في دار امرأته في الأزد مرة ، ومرة في أصهاره السّلميين ، ومرة عند نصر بن خزيمة في بني عبس ، ومرة في بني غبر ، ثم إنه تحول من بني غبر إلى دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في أقصى جبانة سالم السلولي ، وفي بني نهد ، وبني تغلب عند مسجد بني هلال بن عامر » « 3 » . لكن رغم كل هذا التخفي والحرص الشديد على سرية الثورة تمكن يوسف بن عمر أن يعلم بها قبيل موعد إعلانها . ووجه له هشام تعليمات مشددة في القسوة على الناس لاجهاض الثورة . وأن يستعمل في ذلك كل الأساليب الترغيبية والترهيبية . وأن يبدأ بأشراف القوم قبل السفلة « 4 » . وكان من المقرر أن تبدأ الثورة في اليوم الأول من شهر صفر وشرع الثوار يستعدون لها ، لكن يوسف بن عمر اتخذ إجراءات للقضاء عليها قبل أسبوع فقط من موعدها . فأرسل إلى بعض قادتها وقتلهم وأمر الناس أن يدخلوا المسجد . وأوعد كل شخص يشاهد خارج المسجد الجامع بأنه سوف يعاقب بشدة وعند اجتماع الناس أقفل عليهم الأبواب . ومنعهم من المغادرة والاشتراك في الثورة . فاضطر زيد أن يقدم موعد الثورة . وأرسل دعاته لينادوا بكلمة السر ،

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي 141 . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي 142 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 172 . ( 4 ) انظر تاريخ الطبري 7 / 170 .